مقاتل ابن عطية

570

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه فأنزل اللّه عز وجل قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . وبالجملة : فإن الآية - بنظر أصحاب هذا الرأي - نزلت بالأمراء والحكام ، وعلى المسلمين أن يطيعوهم في كل حال ، ورووا في ذلك أخبارا منها : عن أنس أن رسول اللّه قال : اسمعوا وأطيعوا ، وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة « 2 » . وعنه أيضا قال : أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدوع الأطراف « 3 » . وعنه أيضا : من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر ، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية « 4 » . يورد عليه : 1 - إنّ كل ما أوردناه على الوجه الأول ، يجري على هذا الوجه أيضا . 2 - إن هذا التفسير لا يتناسب مع مفهوم الآية وروح الإسلام ، إذ لا يمكن أن تقترن طاعة الأمراء والحكام والحكومات - مهما كانت طبائعهم - من دون قيد أو شرط بإطاعة اللّه والرسول ، لأنّ اللّه تعالى لا يأمر بإطاعة السهو والغلط ، والأمراء والحكام ليسوا مأمونين من ذلك ، فقبيح أن يأمر سبحانه بإطاعتهم . قد يقال : إن طاعة هؤلاء مشروطة بعدم عصيانهم ومخالفتهم لقوانين الشريعة ، فلا بأس حينئذ أن تأمر الآية بإطاعتهم ما داموا في طاعة اللّه تعالى .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 / 445 وأسباب النزول للواحدي ص 135 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 1 / 445 . ( 3 ) نفس المصدر السابق . ( 4 ) نفس المصدر .